الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
302
معجم المحاسن والمساوئ
إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثّرى حلولها ؟ ! واللّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا ورأيت صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكّدا ، وكرّر عليّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي فظنّ أنّي أبيعه ديني وأتّبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه ، أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لّظى ؟ ! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أوقيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لاذا ولا ذاك ، ولكنّها هدّية ، فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ، نعوذ باللّه من سبات العقل وقبح الزلل » . 2 - بحار الأنوار ج 41 ص 119 : ومن كتاب ابن طلحة روي أنّ سودة بنت عمارة الهمدانيّة دخلت على معاوية بعد موت عليّ ، فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفّين ، وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتك ؟ قالت : إنّ اللّه مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقّنا ولا يزال يتقدّم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوّة سلطانك ، فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ، ولولا الطّاعة لكان فينا عزّ ومنعة ،